أحمد بن عبد الرزاق الدويش

265

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

لأنها تفعل في الأمصار في مواضع كثيرة بحضرة العلماء من غير منكر ، فكان إجماعا ، ذكر ذلك العلامة ابن مفلح في كتابه : ( المبدع شرح المقنع ) ، وذكر الطحاوي وغيره من أتباع الأئمة : أنه الصحيح من أقوال أهل العلم . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ( يجوز التعدد للحاجة ) . وذكر الإمام السرخسي : أن الصحيح من مذهب أبي حنيفة جواز إقامتها في مصر واحد في مسجدين أو أكثر . وفي : ( تنوير الأبصار ) وشرحه : ( الدر المختار ) : وتؤدى في مصر واحد بمواضع كثيرة مطلقا على المذهب وعليه الفتوى . وقال الخرقي : ( وإذا كان البلد كبيرا يحتاج إلى جوامع فصلاة الجمعة في جميعها جائزة ) وأوضح ذلك العلامة ابن قدامة في شرحه المغني لمختصر الخرقي ، فقال : ( وجملته أن البلد متى كان كبيرا يشق على أهله الاجتماع في مسجد واحد ويتعذر ذلك لتباعد أقطاره ، أو ضيق مسجده عن أهله ، كبغداد ، وأصبهان ونحوهما من الأمصار الكبار ؛ جازت إقامة الجمعة بما يحتاج إليه من جوامعها ، وهذا قول عطاء ، وأجازه أبو يوسف في بغداد دون غيرها ؛ لأن الحدود تقام فيها في موضعين ، والجمعة حيث تقام الحدود ، وهذا قول ابن المبارك ، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : لا تجوز الجمعة في بلد واحد في أكثر من موضع واحد ؛ لأن النبي